الشيخ السبحاني

14

الموجز في أصول الفقه

الأمر الخامس : الحقيقة والمجاز الاستعمال الحقيقي : هو إطلاق اللّفظ وإرادة ما وضع له ، كإطلاق الأسد وإرادة الحيوان المفترس . وأمّا المجاز : فهو استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، مع وجود علقة بين الموضوع له والمستعمل فيه بأحد العلائق المسوّغة ، كإطلاق الأسد وإرادة الرجل الشجاع . ثمّ إذا كانت العلقة هي المشابهة بين المعنيين فيطلق عليه الاستعارة ، وإلّا فيطلق عليه المجاز المرسل كإطلاق الجزء وإرادة الكلّ كإطلاق العين والرقبة وإرادة الإنسان . هذا هو التعريف المشهور للمجاز ، وهناك نظر آخر موافق للتحقيق ، وحاصله : إنّ اللّفظ - سواء كان استعماله حقيقيّا أو مجازيّا - يستعمل فيما وضع له ، غير أنّ اللّفظ في الأوّل مستعمل في الموضوع له من دون أي ادّعاء ومناسبة ، وفي الثاني مستعمل في الموضوع له لغاية ادّعاء انّ المورد من مصاديق الموضوع له ، كما في قول الشاعر : لدى أسد شاكي السلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم « 1 » فاستعمل لفظ الأسد - حسب الوجدان - في نفس المعنى الحقيقي لكن بادّعاء انّ المورد - أي الرجل الشجاع - من مصاديقه وأفراده حتّى أثبت له آثار الأسد من اللبد والأظفار ، وهذا هو خيرة أستاذنا السيد الإمام الخميني قدّس سرّه . « 2 »

--> ( 1 ) . البيت لزهير بن أبي سلمى ، وهو في ديوانه ص 24 ؛ ولسان العرب ج 9 ، ص 277 ، قذف . ( 2 ) . تهذيب الأصول : 1 / 44 .